ابن الجوزي
182
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
دولتنا ، وأول ما نأمركم به أن تكون كلمتكم واحدة ، وبعد فقد جرى الأمر من عقد الأمر لأبي طاهر ثم نقضه ثم ساعدناكم عليه ، وفيه قبح علينا وعليكم ، ثم عقدتم لأبي كاليجار عقدا لا يحسن حله من غير روية ولبني بويه في رقابنا عهود لا يجوز العدول عنها والوجه أن تدعونا [ حتى ] [ 1 ] نكاتب أبا كاليجار ونعرف ما عنده ، ثم كوتب أنك إن لم تتدارك الأمر خرج عن اليد ، ثم آل الأمر أن عادوا وسألوا التقدم بالخطبة لجلال الدولة أبي طاهر وأقيمت الخطبة له . [ كتابة الأمير يمين الدولة محمود إلى الخليفة كتابا يذكر فيه ما فتحه من بلاد الهند ] وكتب الأمير يمين الدولة محمود إلى الخليفة كتابا يذكر فيه ما فتحه من بلاد الهند وكسره الصنم المعروف بسومنات ، وكان في كتابه أن أصناف الخلق افتتنوا بهذا الصنم ، وربما اتفق برؤ عليل يقصده ، وكانوا يأتونه من كل فج عميق ويتقربون إليه بالأموال الكثيرة حتى بلغت أوقاته عشرة آلاف قرية مشهورة في تلك البقاع ، وامتلأت خزانته بالأموال ، ورتب له ألف رجل للمواظبة على خدمته وثلاثمائة يحلقون حجيجه [ 2 ] وثلاثمائة [ وخمسون ] [ 3 ] يرقصون ويغنون على باب الصنم ، وقد كان العبد يتمنى قلع هذا الوثن فكان يتعرف الأحوال فتوصف له المفاوز / إليه وقلة الماء واستيلاء الرمل على الطرق ، فاستخار العبد الله عز وجل [ 4 ] في الانتداب لهذا الواجب ومثل في فهمه أضعاف المسموع من المتاعب طلبا للثواب الجزيل . [ نهوض العبد في ثلاثين ألف فارس ] ونهض العبد في شعبان سنة ست عشرة في ثلاثين ألف فارس اختارهم سوى المطوعة ففرق العبد في المطوعة خمسين ألف دينار ليستعينوا على أخذ الأهبة ، ثم مضى العبد في مفازة أصعب [ 5 ] مما وصف ، وقضى الله سبحانه الوصول إلى بلد الصنم ، وأعان حتى ملك البلد ، وقلع الوثن وأوقدت عليه النار [ 6 ] حتى تقطع وقتل خمسون ألف من سكان البلد .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 2 ] في ص : « يخدمون حجيجة » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 4 ] في ص ، ل : « العبد الله تعالى » . [ 5 ] في الأصل : « مضى في مصائب أصعب » . [ 6 ] في الأصل : « أوقد عليه النار » .